الصفحة 137 من 193

التّنزيه عن العجز

فالله تعالى على كلّ شيء قدير، كما أنّه بكلّ شيء عليم؛ فلا يسبقه شيء، ولا يعجزه ما يريد، قال تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} [الواقعة: 60] ؛ أي وما نحن بعاجزين [1] ، وقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: 44] ؛ فنزّه نفسه عن العجز، وذيّل الآية بما يتضمّن علّة التّنزيه عنه من أسمائه، وهما العليم والقدير؛ لأنّ العجز سببه إمّا الجهل بأسباب الإيجاد، أو قصور الإرادة عن فعل المراد [2] . وأسماء الله الحسنى متضافرة في الدّلالة على انتفاء العجز وأسبابه؛ فمنها ما يدلّ انتفائه؛ لشمول علمه، وكمال أسبابه، وآثاره؛ كالخبير، والسّميع، والحسيب. ومنها ما يدلّ على انتفائه؛ لكمال قوّته، وشمول قدرته؛ كالقويّ، والعليّ، والوكيل. ودلالة هذا الضّرب من الأسماء على ثلاثة أنواع: ـ

1 ـ ما يدلّ على انتفاء العجز وكمال القدرة بدلالة المطابقة؛ كالقادر، والقدير، والمقتدر، والمقيت؛ أي المقتدر، وكالقويّ، والمتين؛ أي تامّ القدرة؛ فلا يشقّ

2 ـ

(1) انظر: تفسير القرطبي 18/ 295، تفسير ابن كثير 4/ 295.

(2) انظر: القواعد المثلى لابن عثيمين ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت