الصفحة 140 من 193

، والعبث، والخلف [1] ، يقول الرّاغب: (( أصل الحقّ المطابقة والموافقة، كمطابقة رِجْل الباب في حَقِّه؛ لدورانه على استقامة، والحقّ يقال على أوجه: ـ

الأوّل: يقال لموجِد الشّيء بسبب ما تقتضيه الحكمة؛ ولهذا قيل في الله تعالى هو الحقّ، قال تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ} [الأنعام: 62] .

الثّاني: يقال للمُوجَد بحسب مقتضى الحكمة؛ ولهذا يقال: خلق الله كله حقّ، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 73] .

الثّالث: في الاعتقاد للشّيء المطابق لما عليه ذلك الشّيء في نفسه؛ كقولنا: اعتقاد فلان في الجنّة والنّار حقّ، قال تعالى: {فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ} [البقرة: 213] .

الرّابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، وفي الوقت الَّذي يجب؛ كقولنا: فعلك حقّ، وقولك حقّ، قال تعالى: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 33] ؛ أي تحقّق قدره السّابق فيهم؛ بمعنى وقع ووجب؛ ولهذا يستعمل في الواجب، والثّابت، واللازم )) [2] .

فالحقّ ـ تبارك وتعالى ـ منزّه عن العبث تنزيهًا مطلقًا؛

(1) انظر: تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 5/ 632.

(2) المفردات للراغب ص125، 126 [بتصرّف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت