فهرس الكتاب
الأسماء، يقول ابن القيّم: (( تأمّل ما في هذين الاسمين، وهما الملك الحقّ من إبطال هذا الحسبان الَّذي ظنّه أعداؤه؛ إذ هو مناف لكمال ملكه، ولكونه الحقّ؛ إذ الملك الحقّ هو الَّذي يكون له الأمر والنّهي، فيتصرّف في خلقه بقوله وأمره؛ فمن ظنّ أنّه خلق خلقه عبثًا لم يأمرهم، ولم ينههم فقد طعن في ملكه، ولم يقدّره حقّ قدره، وكذلك كونه(إله الخلق) يقتضي كمال ذاته، وصفاته، وأسمائه، ووقوع أفعاله على أكمل الوجوه وأتمّها، فكيف يظنّ بإله الخلق أن يتركهم سدى؛ لا يأمرهم ولا ينهاهم، ولا يثيبهم
ولا يعاقبهم! )) [1] .
وكذلك فإنّ كونه ربًّا للعرش فما دونه يدلّ على تنزيهه عن إهمال العباد، وتركهم سدى، بلا أمر ولا نهي، ولا ثواب ولا عقاب؛ فإنّ اسم (الربّ) إمّا أن يدلّ على صفة معنى، ويفسّر بمعنى: المالك، والسيّد، وإمّا أن يدلّ على صفة فعل، ويفسّر بمعنى: المربّي؛ فإن فسّر بالمعنى الأوّل فمن آثار الملك والسؤدد أنّ الربّ يأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، ويتصرّف في مماليكه بأنواع التصرّفات، وإن فسّر بالمعنى الثّاني فالمربّي هو المصلح، والمدبّر، والجابر، والقائم؛ وهذا يتضمّن التربية العامّة والخاصّة [2] ، يقول ابن سعدي: (( تربيته تعالى لخلقه نوعان: عامّة
(1) بدائع الفوائد لابن القيّم 4/ 165 [بتصرّف] .
(2) انظر: تفسير القرطبي 1/ 136 ـ 137، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 1/ 35.