فهرس الكتاب
، وخاصّة؛ فالعامّة هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم، الَّتي فيها بقاؤهم في الدّنيا. والخاصّة: تربيته لأوليائه؛ فيربّيهم بالإيمان، ويوفّقهم له، ويكمّلهم، ويدفع عنهم الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه. وحقيقتها: تربية التّوفيق لكلّ خير، والعصمة من كلّ شر. ولعلّ هذا المعنى هو السرّ في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الربّ؛ فإنّ مطالبهم كلّها داخلة تحت ربوبيّته الخاصّة )) [1] ؛ فحقيقة الرّبوبيّة تتضمّن التّنزيه عن إهمال العباد مطلقًا؛ أي في جميع شؤون معاشهم ومعادهم؛ وهذا التّنزيه متضمّن في كثير من أسماء الله الحسنى، ومنها: ـ
1 ـ الحسيب؛ فإنّه يفسّر بالكافي؛ وهو بالمعنى العام الَّذي يكفي العباد جميع ما يهمّهم من أمر دينهم ودنياهم، فيوصل إليهم المنافع، ويدفع عنهم المضار. وبالمعنى الأخصّ هو الَّذي يكفي من توكّل عليه كفاية خاصّة يصلح بها دينه ودنياه [2] .
2 ـ اللّطيف؛ فقد فسّر بمن اجتمع له الرّفق في الفعل،
3 ـ
(1) تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 1/ 34، وانظر: من المصدر نفسه 5/ 620.
(2) انظر: جامع الأصول لابن الأثير 4/ 179، الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص41، شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 104.