فهرس الكتاب
4 ـ والعلم بدقائق المصالح، وإيصالها إلى من قدّرها له من خلقه، يقول الزجّاج: (( اللّطيف ... يفيد أنّه المحسن إلى عباده في خفاء وستر من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم أسباب معيشتهم من حيث لا يحتسبون ) ) [1] . ويختصّ أولياء الله بلطف خاص يتضمّن أعلى درجات الإحسان والإصلاح؛ وهو أن ييسّرهم لليسرى، ويجنّبهم العسرى، وقد يكون ذلك بشيء من الابتلاءات والمحن [2] !
5 ـ الجبّار؛ فقد فسّر بمعنى المصلح؛ بناءً على أنّه مشتقّ من جبر لا من أجبر؛ يقال: جبر العظم إذا صلح كسره، وجبر الله مصيبته؛ إذا أصلح حاله، وعوّضه عمّا فاته، يقول الرّازيّ: (( الجبر أن تغني الرّجل من فقر، أو تصلح عظمه من كسر، وبابه نصر ) ) [3] ؛ وعلى هذا فالجبّار الَّذي يصلح أحوال عباده؛ فيجبر الكسير والمصاب، ويغني الفقير، ويعزّ الذّليل، وييسّر على المعسر، ويجبر قلوب الخاضعين لجلاله جبرًا خاصًّا بما يفيض عليها من معارف الإيمان وأحواله. وهذا المعنى مستقرّ في قلوب عامّة المؤمنين؛ ولهذا يسأل كلّ واحد منهم ربّه الجبر كلّ صلاة، وهو إنّما يريد هذا الجبر الَّذي
6 ـ
(1) تفسير أسماء اللّه الحسنى ص44، 45، وانظر: النّهاية لابن الأثير 4/ 251.
(2) انظر: الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص33، 34.
(3) مختار الصّحاح للرازي ص91، وانظر: النّهاية لابن الأثير 1/ 236.