الصفحة 157 من 193

وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا )) [1] . ويندرج في هذه العمومات صور الظّلم ومظاهره المختلفة؛ كإضاعة ثواب المحسن، أو نقصه، أو مساواته بالمسيء، أو موآخذة العبد قبل قيام الحجّة، أو بما لم يعمله، أو بجرم غيره، أو بزيادة على ذنبه، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ، وقال: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} [طه: 112] ؛ والهضم الانتقاص من الحسنات [2] ، وقال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] ، وقال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، وقال: {وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وقال: {وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ؛ يقول القرطبيّ: (( أي لا يأخذ أحدًا بجرم أحد، ولا يأخذه بما لم يعمله. قاله الضحّاك. وقيل: لا ينقص طائعًا من ثوابه، ولا يزيد عاصيًا في عقابه ) ) [3] . والقولان صحيحان؛ إذ الآية عامّة؛ فتشمل ما ذكر، وتشمل أيضًا سائر أفراد معنى الظّلم؛ كمساواة البرّ بالفاجر، والتّعذيب قبل قيام الحجّة وبلوغ

(1) صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب البرّ والصّلة والآداب، باب تحريم الظّلم 16/ 132.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 2/ 199، 3/ 166.

(3) تفسير القرطبي 10/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت