الصفحة 158 من 193

الرِّسالة [1] .

والتنزيه عن الظّلم، وتحريمه على الربّ ـ تبارك وتعالى ـ بجميع صوره ومظاهره يرجع إلى منافاته التامّة لما يتّصف به الربّ من صفات الجلال، ونعوت الكمال، ومنها: ـ

1 ـ كمال الغنى؛ فإنّ الله - عز وجل - هو الغنيّ، الواسع، الواجد [2] ، فلا يحتاج لأحد من خلقه حتَّى يضيع حقّه، أو ينقصه شيئًا منه، قال تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ. وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [آل عمران: 108، 109] ؛ فنفى عن نفسه الظّلم؛ لكمال غناه عن خلقه؛ إذ كلّ ما في السموات والأرض ملكه وفي قبضته. وهذا وجه اتّصال الآيتين؛ لأنّ الكلام متّصل على الصّحيح [3] ، وقال تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَءَامَنْتُمْ} [النِّساء: 147] ؛ والمعنى: أي منفعة له في عذابكم إن شكرتكم وآمنتم؛ فإنّ ذلك لا يزيد في ملكه، كما إن ترك عذابكم لا ينقص من سلطانه [4] .

2 ـ

3 ـ

(1) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 103، المذكّرة في أصول الفقه للشنقيطي ص205، 206.

(2) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص51، جامع الأصول لابن الأثير 4/ 180.

(3) انظر: تفسير القرطبي 4/ 169.

(4) انظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/ 236، فتح القدير للشّوكانيّ 1/ 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت