فهرس الكتاب
4 ـ كمال الكرم؛ فالله هو الكريم، الجواد، الوهاب، المجيد، الشّكور، فلا يضيع سعي العاملين لوجهه، بل يضاعفه بكرمه وجوده أضعافًا مضاعفة {وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا} [النِّساء: 147] ؛ أي يشكر عباده على طاعته؛ فيتقبّل العمل القليل، ويعطي عليه الثّواب الجزيل، ويعطي بالعمل في أيّام معدودة نعمًا غير محدودة. وهذا مفاد الشّكر لغة؛ فإنّ أصله بمعنى الظّهور، يقال: دابّة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف [1] .
5 ـ كمال العلم؛ فاسم العليم، والخبير، والسّميع، والبصير، والحفيظ، والحسيب، ونظائرها تدلّ على كمال الإحاطة بأعمال العباد علمًا وكتابةً؛ لمجازاتهم بالعدل؛ فكلّ عامل مرتهن بعمله؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرّ، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، وقال: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215] ؛ يقول ابن كثير: (( أي مهما صار منكم من فعل معروف فإنّ الله يعلمه، وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء،
6 ـ
(1) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص38، 50، جامع الأصول لابن الأثير 4/ 178، 179، تفسير القرطبي 5/ 427، روح المعاني للآلوسي 5/ 180، الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص36، 38.