الصفحة 161 من 193

11 ـ الوجوه؛ علوّ الذات، وعلوّ القدر، وعلوّ القهر، ومن علوّ قدره كمال عدله، وأنّه يضع الأشياء في مواضعها، ولا يساوي بين المتّقين والفجّار )) [1] .

وممّا يدلّ على كمال تنزيه الربّ عن ظلم العباد التّنزيه عن التّكليف بما لا يطاق [2] ، وعن المعاجلة بعقوبة العصاة

(1) تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 6/ 512، وانظر: الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص17.

(2) أجمع العلماء على أنّ التّكليف بما لا يطاق غير واقع شرعًا. وهو يشمل المستحيل الذاتي والمستحيل العادي؛ كتكليف الإنسان بالجمع بين الضدين، أو بالطيران بمفرده إلى السّماء، ولكنّهم اختلفوا خلافًا نظريًّا في جوازه عقلًا؛ فمنهم من جوّزه، ومنهم من منعه، وهو الصّحيح؛ لأنّ اللّه إنّما يشرع الأحكام لعلل ومصالح، والتّكليف بما لا يطاق لا فائدة له، فيكون عبثًا ينافي حكمة الربّ، والعبث على الحكيم محال. أمّا المستحيل العرضي؛ كإيمان أبي لهب؛ فإنّ التّكليف به جائز عقلًا، وواقع شرعًا بإجماع المسلمين؛ لأنّه بالنّظر إلى مجرّد ذاته جائز عقلًا؛ فالعقل يقبل وجوده وعدمه، وإنّما استحال من جهة تعلّق علم اللّه بعدمه، وعلم اللّه لا يتغيّر.

أمّا التّكليف بما يشقّ فهذا جائز عقلًا وواقع شرعًا؛ إذ حقيقة التّكليف الإلزام بما فيه كلفة ومشقّة؛ ولكن المشقّة على درجات، فهناك المشقّة البالغة، كتكليف من قبلنا بقتل أنفسهم، وقرض موضع البول، فهذه المشقّة مرفوعة في الشّريعة الإسلاميّة، فقد سهّل اللّه على هذه الأمّة، ورفق بهم، ووضع عنهم الإصر والأغلال الَّتي كانت على من قبلهم. وهناك مشاق دون هذه المشقّة بكثير؛ كالتّكليف بالجهاد، وثبوت الواحد للاثنين، وكالتّكليف بالهجرة، ومفارقة الأهل والوطن فهذه ثابتة في الشّريعة الإسلاميّة؛ لأنّها من ضرورات الحفاظ على الكليّات الخمس الَّتي لا قوام لحياة المسلم إلاّ بها. انظر: تفسير القرطبي 3/ 430، تفسير ابن كثير 1/ 342، 343، المذكّرة في أصول الفقه للشنقيطي ص29، 36، 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت