فهرس الكتاب
، قال تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقال: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [النّحل: 61] ، وهذا من كمال عدله، ومن كمال رفقه ولطفه أيضًا؛ فإنّ الله لطيف [1] ، رفيق يحبّ الرّفق؛ فلا يكلّف عباده ما لا يطيقون، أو يأخذهم بالتكاليف الشاقّة دفعةً واحدة، أو يعاجلهم بالعقوبة قبل وجود شرطها، وانتفاء مانعها؛ ولهذا يمهلهم، ويستأني بهم، ولا يهلك على الله إلاّ هالك [2] .
وممّا يتضمّن التّنزيه عن المعاجلة بالعقوبة مع ما ذكر من الأسماء اسم الحليم، والصّبور [3] ، والعفوّ، والغفور؛ فإنّ الذّنوب تقتضي ترتّب آثارها من العقوبات العاجلة، ولكن حلم الله على عباده، وصبره عليهم، ومحبّته للعفو عنهم، تقتضي إمهال العصاة، وعدم معاجلتهم بالعقوبة؛
(1) فسّره السدّيّ ومن وافقه بالرّفيق. انظر: تفسير القرطبي 9/ 267، 16/ 6.
(2) انظر: شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 93.
(3) معنى الصّبور قريب من الحليم، إلاّ أنّ الفرق بينهما أنّ العبد لا يأمن العقوبة مع صفة الصّبر كما يأمنها مع صفة الحلم. انظر: جامع الأصول لابن الأثير 4/ 183.