الصفحة 163 من 193

ليتمكّنوا من الإتيان بأسباب المغفرة، فيتجاوز عن خطيئاتهم؛ ولهذا يعافيهم، ويرزقهم، رغم جرائرهم وجرائمهم [1] ، روى مسلم بسنده عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه مرفوعًا: (( لا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ إِنَّهُ يُشْرَكُ بِهِ، وَيُجْعَلُ لَهُ الْوَلَدُ، ثُمَّ هُوَ يُعَافِيهِمْ، وَيَرْزُقُهُمْ ) ) [2] .

وممّا يحتمل الدّلالة على التّنزيه عن التّكليف بما لا يطاق والمعاجلة بالعقوبة اسم الواسع إذا فسّر بالموسّع على عباده؛ فإنّه يفيد حينئذٍ أنّ الله تعالى يوسّع على عباده في أحكامه الدينية؛ فلا يكلّفهم ما لا يطيقون، ويوسّع عليهم في أحكامه القدريّة؛ فلا يعاجلهم بالعقوبة، ويوسّع عليهم في أحكامه الجزائيّة؛ فلا يؤآخذهم بكلّ معصية، بل يتجاوز، ويعفو، ويغفر؛ لأنّه العفوّ، والغفور، والغفّار، ولا بُدّ أن تتحقّق متعلّقات هذه الأسماء، وتظهر آثارها [3] ،

(1) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص37، 45، 46، جامع الأصول لابن الأثير 4/ 177، 183، الحقّ الواضح المبين لابن سعدي ص30، 31، 39، شرح النّونيّة للهرّاس 2/ 87، 88.

(2) صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب صفة القيامة، باب في الكفّار 7/ 146، وانظر: صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري لابن حجر، كتاب التوحيد، باب قول اللّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} 13/ 360.

(3) انظر: جامع الأصول لابن الأثير 4/ 177، 178، 182، تفسير القرطبي 2/ 84، شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص222، 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت