فهرس الكتاب
روى مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) ) [1] .
التّنزيه عن الفقر والبخل
الفقر والبخل ينافيان كمال غنى الربّ وكرمه؛ ولهذا أنكر الله مقالة اليهود، وعظّم فريتهم، وأوعدهم عليها بأعظم العقوبات؛ فحين قال فنحاص بن عازوراء: إِنَّ الله فقير ونحن أغنياء يقترض منّا [2] ، أنزل الله قوله: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [البقرة: 181] ؛ فأوعدهم على هذه المقالة المنكرة، وعلى رضاهم بأفعال أسلافهم الشّنيعة؛ وهي قتل الأنبياء تمرّدًا وعنادًا لا جهلًا وضلالًا، أوعدهم على ذلك بأعظم العقوبات؛ وهي النيران المحرقة، الَّتي تطّلع على الأفئدة؛ جزاءً وفاقًا، وما ربّك بظلاّم للعبيد [3] .
(1) صحيح مسلم بشرحه للنّوويّ: كتاب التوبة، باب سقوط الذّنوب بالاستغفار 17/ 65.
(2) هذا قول عكرمة ومن وافقه، وقال الحسن: إِنَّ القائلين قوم من اليهود منهم حيي بن أخطب. انظر: تفسير القرطبي 4/ 294.
(3) انظر: تفسير القرطبي 4/ 294، تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 1/ 464، 465.