الصفحة 165 من 193

وحين قال شاس بن قيس: إِنَّ ربّك بخيل لا ينفق [1] أنزل الله تعالى قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] ؛ فطردهم من رحمته بمقالتهم المنكرة، وعاقبهم قبل ذلك بأن جعل هذا الوصف لازمًا لهم في الدّنيا؛ فغلّت أيديهم، وكانوا أبخل النّاس وأجبنهم [2] .

وأسماء الله الحسنى تبطل ظنون السوء الَّتي ظنّتها يهود بربّ العالمين؛ فإنّ من أسمائه الغنيّ، والجواد، والوهّاب، والكريم، والواجد، والمجيد، والواسع، وهي كلّها بمعنى متقارب، ومفادها الدّلالة على كمال غنى الربّ وجوده [3] ، قال تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النِّساء: 131] ؛ أي أنّ له الغنى التامّ من كلّ الوجوه؛ لكماله، وكمال صفاته، ومن سعة غناه أنّ خزائن السموات والأرض بيديه، وأنّ جوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات؛ وجوده على خلقه نوعان: ـ

الأوّل: جود مطلق؛ لا يخلو عنه مخلوق من المخلوقات؛ فإن الله وسع غناه كلّ فقر، وعمّ جوده جميع

(1) هذا قول ابن عبّاس. وقال عكرمة: إنّها نزلت في فنحاص اليهودي. انظر: تفسير ابن كثير 2/ 75.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 2/ 75.

(3) انظر: تفسير أسماء اللّه الحسنى للزجّاج ص38، 50، 51، 57، جامع الأصول لابن الأثير 4/ 179، 180، تفسير القرطبي 2/ 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت