الصفحة 169 من 193

وتمادى غلاتهم؛ فأطلقت البيانية والمغيرية وغيرهم أقوالًا في التّشبيه تقشعرّ منها الأبدان [1] !

وقد كثر التّشبيه في أوائل الشيعة حتَّى إنّه لا يعرف في طائفة أكثر منهم، وقد حكاه علماء الفرق عن غيرهم؛ كمقاتل بن سليمان، ومحمّد بن كرّام، وأتباعه [2] . وفي عزوه لمقاتل غرابة؛ لأنّه كان وعاءً من أوعية العلم، إمامًا في التّفسير، حتَّى قال الشّافعيّ: من أراد التّفسير فهو عيال على مقاتل، ومن أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة [3] . ولهذا قال ابن تَيْمِيَّة: (( أمّا مقاتل فالله أعلم بحقيقة حاله، والأشعريّ ينقل هذه المقالات من كتب المعتزلة، وفيهم انحراف على مقاتل بن سليمان؛ فلعلّهم زادوا في النّقل عنه، أو نقلوا عنه، أو نقلوا عن غير ثقة، وإلاّ فما أظنّه يصل إلى هذا الحدّ! ) ) [4] ، وقال المقريزي: (( يرمون مقاتل بن سليمان بأنّه قال: هو لحم ودم على

(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص31 ـ 36، 207، 211، الفرق بين الفرق للبغدادي ص65 ـ 70، 225 ـ 231، الفصل لابن حزم 5/ 40، 43، الملل والنّحل للشهرستاني 1/ 105، 106، 184 ـ 187، منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 2/ 220، 501، 513.

(2) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص209، الفرق بين الفرق للبغدادي ص215، 216، 228، منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 1/ 103، الخطط للمقريزي 2/ 357.

(3) نقلًا عن منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 2/ 619.

(4) منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 2/ 618، 619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت