الصفحة 37 من 193

الوزير: (( وقد جمع بعضهم منها ألف اسم ) ) [1] .

الثّالث: قسم من أنواع الثّناء من غير اشتقاق من ألفاظ القرآن، مثل قديم الإحسان، دائم المعروف، المستغاث، المأمول. وهذا النّوع لا يحصى أيضًا [2] .

ولا شكّ أنّه من الطبيعي أن تختلف أنظار المجتهدين في هذا الموضع الَّذي ليس فيه نصّ مسلّم بصحّته، ولكن هناك قواعد وضوابط تعين على تحديد المنهج الصّحيح في استقراء الأسماء الحسنى، وعلى الحكم على أعيان الأسماء بالاعتبار أو عدمه، ومنها: ـ

1 ـ أسماء الله ـ تبارك وتعالى ـ غير محصورة بعدد معيّن؛ لما رواه الإمام أحمد بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: (( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ [3] ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ العَظيمَ رَبِيعَ قَلْبِي ) ) [4] ، وما

2 ـ

(1) إيثار الحقّ على الخلق ص163. وقد ذكر ابن القيّم وغيره أنّ من اشتق له من كلّ فعل اسمًا بلغ بأسمائه زيادة على الألف. انظر: مدارج السّالكين 3/ 415، فتح الباري 11/ 220.

(2) انظر: إيثار الحقّ على الخلق ص159، 160، 163.

(3) في الرّواية إشكال، فإنّه جعل ما أنزله في كتابه، أو علّمه أحدًا من خلقه، أو استأثر به في علم الغيب عنده قسيمًا لما سمّى به نفسه، ومعلوم أنّ هذا تقسيم وتفصيل لما سمّى به نفسه، فوجه الكلام أن يقال: سمّيت به نفسك، فأنزلته في كتابك، أو علّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك. وجواب هذا الإشكال أن (أو) حرف عطف، والمعطوف بها أخصّ ممّا قبله، فيكون من باب عطف الخاصّ على العامّ، فإنّ ما سمّى به نفسه يتناول جميع الأنواع المذكورة بعده، فيكون عطف كلّ جملة منها من باب عطف الخاص على العامّ. وعطف بـ (أو) دون (الواو) مع أنّه المعهود في عطف الخاص على العام؛ لبناء الكلام على التّقسيم والتّنويع؛ والمعنى: سمّيت به نفسك فإما أنزلته في كتابك، وإمّا علّمته أحدًا من خلقك، وإمّا استأثرت به في علم الغيب عندك. انظر: شفاء العليل لابن القيّم ص457، بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 166.

(4) المسند، مسند المكثرين من الصّحابة، ح (4306) . قال الألباني: حديث صحيح. انظر: سلسلة الأحاديث الصّحيحة 1/ 336 ـ 342 ح (199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت