الصفحة 44 من 193

3 ـ أنّ الاسم تنويه ودلالة على المسمّى، ورفع لذكره فيعرف به؛ أو لأنّه لدلالته على المسمّى يعليه من حضيض الخفاء إلى ذروة الجلاء.

4 ـ أنّ الاسم يسمو بالمسمّى فيرفعه عن غيره، ويميّزه، أو لأنّ صاحب الاسم بمنزلة المرتفع به، المتميّز به عن غيره.

5 ـ أنّ الاسم علا بقوّته على قسمي الكلام: الحرف، والفعل، فإنّ الاسم أقوى منهما بالإجماع؛ لأنّه الأصل؛ فلعلوّه عليهما أطلق عليه الاسم.

وفي مقابل قول البصريين ذهب بعض الكوفيين إلى أن الاسم مشتقّ من السمة؛ وهي العلامة؛ لأن الاسم علامة لمن وضع له؛ وعلى هذا القول فأصل اسم (وسم) ، ثُمَّ حذفت منه فاء الكلمة وهي الواو، وعوّض عنها بهمزة الوصل.

وقول البصريين أصحّ؛ لأنّ الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره؛ ولأنّه يقال: أسميته، ولو كان من السمة لقيل: سمته، ولأنّه يقال في تصغير الاسم: سُمَيّ، وفي جمعه جمع تكسير: أسماء، والجمع والتّصغير يردّان الأشياء إلى أصولها؛ فلو كان أصله (وسم) لقيل في تصغيره وُسَيم، وفي جمعه أوسام [1] . وقد استدلّ القرطبيّ

(1) انظر: معجم مقاييس اللّغة لابن فارس 3/ 98، 99، المفردات للرّاغب ص243، 244، مختار الصّحاح للرّازي، ص315، 316، المصباح المنير للفيّومي ص290، 291، القاموس المحيط للفيروزآبادي 4/ 346، المعجم الوسيط ص452.

وانظر أيضًا: تفسير القرطبيّ 1/ 100 ـ 103، روح المعاني للآلوسي 1/ 52، حاشية الجمل على الجلالين 2/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت