الصفحة 45 من 193

على رجحان قول البصريين بفائدة الخلاف، فقال: (( يدلّ على صحّته أيضًا فائدة الخلاف .. ؛ فإن من قال الاسم مشتقّ من العلوّ يقول: لم يزل الله سبحانه موصوفًا قبل وجود الخلق، وبعد وجودهم، وعند فنائهم، ولا تأثير لهم في أسمائه وصفاته [1] ، وهذا قول أهل السنّة.

ومن قال الاسم مشتقّ من السّمة يقول: كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة، فلمّا خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات، فإذا أفناهم بقي بلا اسم ولا صفة، وهذا قول المعتزلة، وهو خلاف ما أجمعت عليه الأمّة، وهو أعظم في الخطأ من قولهم: إِنَّ كلامه مخلوق، تعالى الله عن ذلك

(1) هذا إنّما يصحّ باعتبار الأصل والجملة؛ لأنّ الصّفات منها ما هو أزليّ بإطلاق؛ كالحياة. ومنها ما هو أزليّ الجنس متجدّد الآحاد؛ كالعلم، والإرداة، والكلام، والسّمع، والبصر؛ فالعلم مثلًا وإن كان أزليًّا، شاملًا للكليّات والجزئيّات، إلاّ أنّه يتجدّد بتجدّد متعلّقاته، كما قال تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا} [آل عمران: 140] ، وقال: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] . انظر: ابن تَيْمِيَّة السّلفيّ ونقده لمسالك المتكلّمين في الإلهيّات لمحمّد خليل هرّاس ص110، 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت