فهرس الكتاب
ضادّ ذلك فالسّمع ينفيه، كما ينفي عنه المثل والكفء؛ فإنّ إثبات الشّيء نفي لضدّه، ولما يستلزم ضدّه. والعقل يعرف نفي ذلك كما يعرف إثبات ضدّه؛ فإثبات أحد الضدّين نفي للآخر، وما يستلزمه )) [1] ؛ ولهذا أجمعت الأمّة إجماعًا ضروريًّا، وعلم من الدِّين علمًا ضروريًّا أنّه تعالى منزّه عن جميع ما يضادّ أسماءه الحسنى من الأسماء؛ سواء أكانت من أسماء السبّ للمخلوقين؛ كأسماء الظّلم، واللعب، والجهل، أم كانت من أسماء النّقص فيهم؛ كأسماء الفقر، والضّعف، والعجز [2] .
الأسماء المحتملة للذمّ
ممّا يجب أن ينزّه عنه الربّ ـ تبارك وتعالى ـ الأسماء المشتملة على أوصاف تحتمل الكمال باعتبار والنّقص باعتبار آخر؛ لأنّ أسماءه لو دلّت على أوصافٍ منقسمةٍ إلى المدح والقدح لم تكن حسنى ولا عليا، وهذا ينافي ما تمدّح به الله تعالى من التفرّد بأحسن الأسماء وأعلاها [3] . وينبني على هذا الضّرب من التّنزيه خمسة أمور: ـ
1 ـ
2 ـ
(1) الرِّسالة التدمريّة ص139، وانظر: تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 3/ 120.
(2) انظر: إيثار الحقّ على الخلق لابن الوزير ص164.
(3) انظر: تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 3/ 120.