الصفحة 54 من 193

3 ـ إنكار دخول اسم المريد، والفاعل، والصانع، في عداد الأسماء الحسنى؛ لأنّ الإرادة، والفعل، والصّنع، ينقسم مدلولها إلى كامل وناقص، وخير وشرّ؛ ولهذا أطلق الربّ على نفسه هذه الأوصاف في حال الكمال دون النّقص، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود: 107] ، وقال: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النّمل: 88] ؛ ولأنّ هذه الأوصاف ترجع إلى ما يقوم بالربّ من الأفعال، وباب الأفعال أوسع من باب الأسماء، فلا يجوز أن يشتقّ له من كلّ فعل اسم مطلق، يقول ابن القيّم: (( الفعل أوسع من الاسم، ولهذا أطلق الله على نفسه أفعالًا لم يتسم منها باسم الفاعل؛ كأراد، وشاء، وأحدث، ولم يسم بالمريد، والشائي، والمحدث، كما لم يسم نفسه بالصّانع، والفاعل، والمتقن ... وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتقّ له من كلّ فعل اسمًا، وبلغ بأسمائه زيادة على الألف ) ) [1] .

4 ـ عدم دخول اسم الموجود، والذات، والشيء، والمذكور، والمعلوم، في عداد أسماء الله الحسنى؛ لانقسام مسمّى هذه الأسماء إلى كامل وناقص، وما كان مسمّاه منقسمًا لم يدخل اسمه ضمن الأسماء الحسنى. ولكن يجوز أن يخبر به عن الربّ؛ لأنّ باب الإخبار عنه أوسع

5 ـ

(1) مدارج السّالكين 3/ 415، وانظر: بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 161، إيثار الحقّ على الخلق لابن الوزير ص163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت