الصفحة 55 من 193

6 ـ من تسميته به [1] .

وقد أنكر جهم أن يطلق على الله اسم الشّيء لمُدْرَك آخر؛ هو أنّه لا يفيد في المسمّى صفة كمال وجلال، ولا يشعر بشرف ولا رتبة؛ ولهذا يطلق اسم الشّيء على أخسّ الأشياء، وأكثرها حقارةً [2] .

والصّواب أنّه لا يطلق على الله لانقسام مدلوله إلى كامل وناقص؛ ولهذا يخبر به عن كلّ شيء، حتَّى أعظم الأشياء، قال تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19] ، والمعنى: أنّ الله أعظم الأشياء شهادة على صدق النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأنّه على الحقّ، وقومه على الباطل [3] .

والظّاهر أنّ انقسام الشّيء إلى كامل وناقص، وحسن وسيّء، إنّما هو في متعلّقه لا في ذاته؛ ولهذا يجوز الإخبار به، وبنظائره عن الله تعالى، والإخبار عن الله لا يكون باسم سيّء في ذاته؛ يقول ابن تَيْمِيَّة: (( وأمّا الإخبار عنه فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه، مثل اسم شيء، وذات، وموجود ـ إذا أريد به الثّابت، وأمّا إذا أريد به

(1) انظر: مدارج السّالكين لابن القيّم 3/ 415، 416، بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 116.

(2) انظر: تفسير الرّازيّ 15/ 68، 69.

(3) انظر: تفسير البغوي 2/ 88، تفسير ابن كثير 2/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت