فهرس الكتاب
الموجود عند الشّدائد فهو من الأسماء الحسنى ـ وكذلك المريد، والمتكلّم؛ فإنّ الإرادة، والكلام تنقسم إلى محمود، ومذموم، فليس ذلك من الأسماء الحسنى، بخلاف الحكيم، والرّحيم، والصادق، ونحو ذلك فإنّ ذلك لا يكون إلاّ محمودًا )) [1] . والتّنظير بين اسم المريد، واسم الشّيء إنّما هو في جواز الإخبار بهما عن الربّ، وامتناع تسميته بهما؛ لانقسام متعلّقهما إلى محمود ومذموم. وأمّا بالنّظر إلى ذاتهما؛ فاسم الشّيء وما قرن به ليس بسيء، واسم المريد والمتكلّم حسن؛ لأنّ الإرادة والكلام حسنة باعتبار ذاتها؛ فمن يريد، ويتكلّم أكمل ممّن لا يكون منه ذلك؛ ولهذا أبطل الله ألوهيّة العجل بعدم الكلام، قال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} [الأعراف: 148] .
7 ـ عدم دخول الماكر، والمستهزئ، والكائد في عداد الأسماء الحسنى؛ لأنّ مسمّى هذه الأسماء؛ وهو ما تدلّ عليه من الصّفات، يعتبر نقصًا في حقّ فاعله إلاّ إذا كان في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها؛ لأنّها حينئذٍ تدلّ على قدرة فاعلها على مقابلة عدوّه بمثل فعله أو أشدّ، ولهذا لم يذكرها الله من صفاته على سبيل الإطلاق، وإنّما ذكرها في مقابلة صفات أعدائه، ومعاملتهم بمثلها، قال تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] ،
8 ـ
(1) مجموع الفتاوى 6/ 142.