فهرس الكتاب
9 ـ وقال: {قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 14، 15] ، وقال: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا. وَأَكِيدُ كَيْدًا} [الطّارق: 15، 16] ؛ وأيضًا فإنّ الإخبار عن الربّ بالمكر، والاستهزاء، والكيد إخبار بأفعال مقيّدة، ولا يلزم من الإخبار عنه بالفعل مقيّدًا أن يشتقّ له منه اسم مطلق، وبخاصّة أنّ الإخبار بالفعل أوسع من إطلاق الاسم [1] .
10 ـ أن اسم (المنتقم) لا يدخل في عداد الأسماء الحسنى؛ لانقسام مسمّاه وعدم دلالته على الكمال إلاّ إذا كان مخصوصًا مقيّدًا، كما في قوله تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} [الرّوم: 47] ، وقوله: {فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} [الزّخرف: 55] . وأمّا وروده في رواية سرد الأسماء الحسنى فليس حجّة على أنّه من جملة أسماء الربّ تعالى؛ لأنّ الرواية من إدراج بعض الرواة، وليست من كلام النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، يقول الصنعاني: (( اتّفق الحفّاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة ) ) [2] ؛ ولهذا قال ابن تَيْمِيَّة: (( اسم المنتقم ليس من أسماء الله الحسنى الثابتة عن النَّبيّ
11 ـ
(1) انظر: مدارج السّالكين لابن القيّم 3/ 415، 416، بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 161.
(2) سبل السلام 4/ 166، وانظر: مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 8/ 96، 22/ 482، تفسير ابن كثير 2/ 269، بلوغ المرام لابن حجر ح (1395) ، المنهاج الأسنى لزين شحاته 1/ 29 ـ 36.