فهرس الكتاب
الدّاعي إِلى مالا ينبغي، والفطانة سرعة إدراك المعاريض، وما غاب من الأمور، فتكون مسبوقة بالجهل. فهذه الأسماء وما يجري مجراها لا تحقّق الحسن والعلوّ المطلق؛ ولهذا لا يجوز أن تطلق على الله تعالى؛ لأنّ أسماءه أحسن الأسماء وأعلاها؛ فلا ينبغي أن يتطرّق إليها نقص بوجه من الوجوه؛ لا احتمالًا ولا تقديرًا [1] .
وقد ذكر الزّمخشريّ وغيره أنّ ممّا يوهم معنى فاسدًا لا يليق بالله تعالى ما درج عليه بعض أهل البادية في زمانه من دعاء الربّ بنحو: يا أبا المكارم، يا أبيض الوجه، يا سخيّ، يا رفيق؛ لما في اللّفظ الأوّل من إيهام الأبوّة، ولما في الباقي من إيهام التّجسيم! [2] . وفي هذا الحكم نظرٌ من وجوه: ـ
1 ـ أنّ هذه الألفاظ يمكن أن تحمل على التوسّل بصفات الربّ لا على إنشاء التّسمية؛ والمعنى: يا صاحب الكرم، والوجه الحسن، والجود، والرّفق، وهي صفات ثابتة بأدلّة من القرآن والسنّة؛ فلا يبقى للإنكار معنى إلاّ في
2 ـ
(1) انظر: تيسير الكريم الرَّحمن لابن سعدي 3/ 120، القواعد المثلى لابن عثيمين ص6، وانظر: شرح المواقف للجرجاني 8/ 233، شرح المقاصد للتفتازاني 4/ 345.
(2) انظر: الكشّاف للزّمخشريّ 2/ 132، تفسير النّسفي 2/ 87، حاشية الشّهاب على البيضاوي للخفاجي 4/ 408، روح المعاني للآلوسي 9/ 121.