الصفحة 78 من 193

وفي المقابل ذهبت المعتزلة والكراميّة إلى أنّ ما يطلق على الربّ من الأسماء لا يشترط فيه التوقيف الخاص؛ فإذا دلّ العقل على اتّصافه بصفة وجوديّة أو سلبيّة جاز أن يطلق عليه اسم يدلّ على اتّصافه بها، سواءٌ أورد بذلك الإطلاق إذن شرعيّ أم لم يرد. وكذلك الحال في الأفعال [1] . وقد مال إلى عدم اشتراط التوقيف الخاص في الأسماء الحسنى بعض العلماء من الأشاعرة وغيرهم، ومنهم: ـ

1 ـ القاضي أبو بكر الباقلاني؛ فقد جوّز إطلاق الاسم المشتقّ من الصّفة حتَّى ولو لم يرد بإطلاقه إذن خاصّ، شريطة دلالة الاسم على التّعظيم، وألاّ يكون إطلاقه موهمًا لما لا يليق بكبرياء الربّ؛ كالماكر، والمستهزئ، والمضلّ، والفاتن (2) .

2 ـ محمَّد بن الوزير؛ فقد جوّز المواضعة فيما يطلق على الربّ من الأسماء؛ شريطة الإجماع على حسنه، وعدم دلالته على التّمثيل، لا فرق في ذلك بين ما كان مشتقًّا من القرآن؛ كالمطعم، والقاضي، والصّانع، وبين ما كان من أنواع الثّناء من غير اشتقاق من ألفاظ القرآن؛ كدائم

3 ـ

(1) انظر: شرح المواقف للجرجاني 8/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت