فهرس الكتاب
4 ـ الله ما لا يجوز إجماعًا، وسدّ الذّريعة أصل معتبر في الشّريعة، وقد بنى عليه بعض العلماء اشتراط التوقيف من أصله، يقول ابن عطيّة: (( الصّواب ألا يسمّى الله تعالى إلاّ باسم قد أطلقته الشّريعة، ووقفت عليه أيضًا؛ فإنّ هذه الشّريطة الَّتي في جواز إطلاقه من أن تكون مدحًا خالصًا لا شبهة فيه ولا اشتراك أمر لا يحسنه إلاّ الأقلّ من أهل العلوم؛ فإذا أبيح ذلك تسوّر عليه من يظنّ بنفسه الإحسان وهو لا يحسن، فأدخل في أسماء الله ما لا يجوز إجماعًا ) ) [1] .
5 ـ أنّ القول بالمواضعة يخالف مُفاد النّصوص من تحريم الإلحاد في أسمائه، ووجوب الاقتصار على ما ثبت في النّصوص، ومن حصول الأسماء تامّة كاملة منذ الأزل؛ ولهذا كانت أفعال الربّ صادرةً عن أسمائه التامّة أزلًا، بخلاف المخلوق فإنّ أسماءه صادرة عن فعاله؛ فلا تزال تشتقّ له الأسماء كلّما كمل بفعل معيّن [2] .
6 ـ أنّه لا يلزم من الإخبار عن الربّ بالفعل مقيّدًا أن يشتقّ له منه اسم مطلق، كما غلط فيه بعض هؤلاء؛ فجعل من أسمائه الحسنى المضلّ، الفاتن، الماكر؛ فإنّ هذه الأسماء لم يطلق عليه منها إلاّ أفعال مخصوصة معيّنة، فلا يجوز أن يسمّى بأسمائها المطلقة. وهذا بخلاف الاسم
7 ـ
(1) المحرر الوجيرز لابن عطيّة 2/ 480.
(2) انظر: بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 162.