الصفحة 81 من 193

8 ـ؛ فإنّه إذا أطلق على الربّ جاز أن يشتقّ منه المصدر والفعل إن كان متعدّيًا؛ فالسّميع مثلًا يوصف الربّ بمصدره، ويخبر عنه بفعله، قال تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] ، وقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ ) ) [1] .

واشتراط التّوقيف في إطلاق الأسماء على الربّ مقيّد بمقام الدّعاء والخطاب، كما قيّده الله بقوله: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ؛ فإذا دعي الله تعالى لم يدع إلاّ بالأسماء الحسنى، وأمّا الإخبار عنه فلا يشترط فيه التوقيف الخاصّ، فيجوز الإخبار عن الربّ بما لم يرد؛ كالقديم، والشيء، والموجود، والقائم بنفسه، وغير ذلك من الأسماء شرط ألا تكون سيئّةً، ويتأكّد عدم اشتراط التوقيف في هذا المقام عند الحاجة؛ كحال من لا يفهم المراد إلاّ بمثل هذه الألفاظ، وكحال الترجمة، والمناظرة، والردّود على الفلاسفة والمتكلّمين [2] .

(1) تقدّم تخريجه، انظر: ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.) من هذا البحث.

وانظر في هذا الوجه من الردّ بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 162.

(2) انظر: الجواب الصّحيح لابن تَيْمِيَّة 5/ 8، مجموع الفتاوى 6/ 142، 143، بدائع الفوائد لابن القيّم 1/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت