فهرس الكتاب
المبحث الخامس
التّنزيه عن ظنون السوء
ممّا يدلّ عليه وصف الأسماء الحسنى من معاني التّقديس التنزيه المطلق عن ظنون السوء؛ فإنّ أحسن الأسماء وأعلاها يجب أن تنزّه عمّا لا يليق بحسنها وعلّوها من الظّنون؛ سواءٌ أكانت ممّا يرجع إلى ألفاظها، أم إلى معانيها وحقائقها، أم إلى موجباتها وآثارها.
إنكار الأسماء الحسنى
يعتقد الجهميّة الأولى أنّ إطلاق الأسماء الحسنى على الربّ ينافي ما يجب له من التّقديس؛ لأنّ إطلاقها يستلزم تشبيه الخالق بالمخلوق المسمّى بمثلها؛ ولهذا أنكروا عامّة الأسماء، ولم يثبتوا سوى القادر، والفاعل؛ لأنّ القدرة والفعل مختصّة بالربّ، والعبد عندهم ليس بقادر ولا فاعل؛ بناء على أصلهم في الجبر؛ فقد كان جهم بن صفوان رأس المجبرة [1] .
وهذا من أعظم ظنون السوء بالله وبأسمائه، وبكلامه؛
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 12/ 202.