الصفحة 84 من 193

فإنّ لازم قولهم وصف أعظم الموجودات بصفات المعدومات وتعطيل الربّ عمّا يجب له من الكمال، يقول ابن الوزير: (( كمال الذات بأسمائها الحسنى، ونعوتها الشّريفة، ولا كمال لذات لا نعت لها ولا اسم؛ ولذلك عدّ مذهب الملاحدة في مدح الربّ بنفيها من أعظم مكايدهم للإسلام؛ فإنّهم عكسوا المعلوم عقلًا وسمعًا؛ فذمّوا الأمر المحمود، ومدحوا الأمر المذموم، القائم مقام النّفي والجحد المحض، وضادوا كتاب الله ونصوصه السّاطعة ) ) [1] .

كما أنّ لازم قولهم اعتقاد أنّ أحسن الأسماء وأحكم الكلام إنّما يدلّ على ما لا يليق بالربّ من التمثيل، وهذا كلّه يؤول إلى نفي وجود الربّ بالكليّة؛ وإلى القدح في كلام الله ورسوله؛ إذ لم يصرّحا بالحقّ في أسماء الله وصفاته [2] ؛ فتكون العاقبة عزل القرآن والسنّة عن موارد الاستدلال، واستبدالها بقواعد المنطق والفلسفة. وهذا ما وقع من كثير ممّن سار على أصولهم في سوء الظنّ بأسماء الربّ وصفاته وكلامه، حتَّى صرّح الرّازيّ وغيره بأنّ الأدلّة النّقليّة لا تفيد اليقين، وأنّ العقل مقدّم على النّقل عند

(1) إيثار الحقّ على الخلق لابن الوزير ص157.

(2) انظر: الرِّسالة التدمرية لابن تَيْمِيَّة ص36، 79 ـ 82، 126، 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت