فهرس الكتاب
التّعارض [1] !
وقد أنكر المشركون الأوّلون اسم الرَّحمن، وقالوا: لا نعرف إلاّ رحمن اليمامة [2] ، فنزل قوله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرّعد: 30] ، ونزل قوله: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] ؛ فإذا كان الله غلّظ مقالة من أنكر اسمًا واحدًا من أسمائه، وأنزل في ذمّه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة، فكيف بمن أنكر عامّة أسمائه الحسنى؛ بحجّة التّنزيه عن التّشبيه الموهوم!؛ يقول ابن الوزير: (( وأمّا نفي الأسماء عنه، وتأويلها فلا يدلّ عليه عقل ولا سمع، بل هو خلاف المعلوم ضرورة من الدِّين، وليس فيه من الشّبهة غير تسميتهم له تنزيهًا، وهو اسم حسن على مسمّى قبيح، فالواجب تنزيه الله تعالى منه ) ) [3] .
الطّعن في دلالة الأسماء
من ظنون السّوء المشتركة بين الممثّلة والمعطّلة اعتقاد أنّ معاني الأسماء الحسنى إنّما تدلّ على التّشبيه، والتّمثيل
(1) انظر: المحصل للرازي ص71، أساس التقديس للرازي ص193، 194، حاشية شرح النّسفيّة 1/ 162.
(2) انظر: تفسير البغوي 3/ 19.
(3) إيثار الحقّ على الخلق لابن الوزير ص180.