الصفحة 86 من 193

؛ فإنّ الممثّلة يظنّون أنّ ما دلّت عليه أسماء الربّ وآياته من المعاني والصّفات إنّما يدلّ على مثل ما هو ثابت للمخلوق؛ ولهذا اعتقدوا التّمثيل دينًا لهم، وغلوا في اعتقاده، وأثرت عن أئمتهم كهشام بن الحكم الرافضي، وهشام بن سالم الجواليقي، وداود الجواربي، مقالات منكرة في تفصيل التّشبيه [1] !

وكذلك شأن المعطّلة؛ فإنّهم يظنّون أنّ ما دلّت عليه أسماء الربّ وآياته من الصّفات تماثل صفات المخلوقين؛ ولهذا استشكلوا ظاهرها، وظهر عندهم ما يعرف بالأسماء الموهمة، والنّصوص المشكلة [2] ، وآل بهم سوء ظنّهم إلى تعطيل أسماء الربّ وآياته؛ إمّا بتفويض معانيها، وإمّا بتأويل ظاهرها [3] !

وهذا الظنّ السيء، الَّذي اشتركت فيه الممثّلة والمعطّلة مبنيّ على أصل جهم بن صفوان في الأسماء الَّتي تقال على الربّ وعلى العبد؛ فقد زعم أنَّها مجاز في الخالق

(1) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص31 ـ 36، 207 ـ 211، الفرق بين الفرق للبغدادي ص65 ـ 70، 225 ـ 231، الفصل لابن حزم 5/ 40، 43، الملل والنّحل للشهرستاني 1/ 105، 106، 184 ـ 187، منهاج السنّة النّبويّة لابن تَيْمِيَّة 2/ 220، 501، 513.

(2) انظر: شرح المقاصد للتفتازاني 4/ 345، روح المعاني للآلوسي 9/ 121.

(3) انظر: شرح الجوهرة للبيجوري ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت