الصفحة 87 من 193

حقيقة في المخلوق، وهو يستلزم أن تكون في العبد أكمل منها في الربّ؛ إذ إطلاقها على الربّ مجرّد تمثيل لما هو حقيقة في العبد [1] !

وهذا من أعظم الباطل، ومن أسوأ الظنّ بالله؛ وما بني عليه من الزّعم بأنّ ظاهر أسماء الربّ وصفاته إنّما يدلّ على التّمثيل مثله في القبح، وسوء الظنّ بالله، يقول ابن القيّم: (( من ظنّ به أنّه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل فقد ظنّ به ظنّ السوء؛ لأنّه إن قال: إنّه غير قادر على التّعبير عن الحقّ باللفظ الصّريح فقد ظنّ بقدرته العجز، وإن قال إنّه قادر ولم يبين، وعدل عن التّصريح إلى ما يوهم فقد ظنّ بحكمته ورحمته ظنّ السّوء. وظنّ أنّ الهدى والحقّ في كلامه وكلام أسلافه لا في كلام الله ورسوله؛ إذ كلامهما كلّه تشبيه وتمثيل وضلال! وهذا من أسوأ الظنّ بالله ) ) [2] .

الشكّ في مُوجَبات الأسماء

أسماء الله تعالى تقتضي حصول موجباتها؛ تبعًا لعلم الله وحكمته، ولكن قد يعرض لكثير من النّفوس المريضة شكوك كثيرة في ذلك؛ كاعتقاد أن الله لا ينصر دينه وكتابه

(1) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيّم 4/ 1511 ـ 1514.

(2) زاد المعاد 3/ 231 [بتصرّف] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت