الصفحة 96 من 193

]، وقال: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} [الذَّاريات: 28] .

وقد اختلف النّاس في هذه الأسماء الَّتي تسمّى الله بها، وتسمّى بها بعض عباده على ثلاثة أقوال: ـ

الأوّل: أنَّها مجاز في حقّ الخالق، حقيقة في حقّ المخلوق. وهذا قول غلاة المعطّلة؛ من الجهميّة، والقرامطة، والباطنيّة. وهو أخبث الأقوال وأشدّها فسادًا؛ لأنّه يلزمهم صحّة نفي أسماء الله وصفاته، وأن تكون الأسماء المتواطئة أكمل وأتمّ في العبد من الربّ؛ لأنّ اطلاقها على الربّ مجرّد تمثيل وتقريب لما هو حقيقة في العبد!

الثّاني: أنَّها حقيقة في الربّ مجاز في العبد. وهذا قول أبي العبّاس الناشئ [1] ومن وافقه. وهو قول باطل أيضًا؛ فإنّه يلزمهم صحّة نفي هذه الأسماء عن المخلوق مع أنَّها حقيقة فيه، ويلزمهم التناقض أيضًا؛ فإنّهم إن أثبتوا للربّ تعالى حقائقها المفهومة منها امتنع أن تكون مجازًا في المخلوق؛ لأنّ المعنى الَّذي كانت به حقيقةً في

(1) هو أبو العَبَّاس عبد اللّه بن مُحَمَّد بن عبد اللّه المعتزلي، اشتهر بالناشيء الأكبر، كان متكلّمًا، وشاعرًا مجيدًا، وعالمًا في عدّة فنون، له عدّة تصانيف، وأشعار كثيرة، وكان به ولع بمناقضة الأقوال، وإحداث أقوال خاصّة به كهذا القول في الأسماء المتواطئة، توفي بمصر سنة (293 هـ) . انظر: البداية والنهاية لابن كثير 11/ 101، الأعلام للزركلي 4/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت