الصفحة 97 من 193

الغائب موجود في الشّاهد وإن كان غير مماثل، وإن أثبتوها على غير حقائقها المفهومة، وجعلوا معناها ما تأولوها قلبوا الحقائق، وعكسوا اللّغة، وجعلوا المجاز حقيقة، والحقيقة مجازًا!

الثّالث: أنَّ هذه الأسماء حقيقة في الربّ والعبد. وهذا قول الجمهور، ولكنّهم اختلفوا في كيفيّة الجمع بين هذا الإطلاق وبين انتفاء تماثل الحقيقتين على ثلاثة أوجه: ـ

1 ـ أنّ هذه الأسماء مقولة على الربِّ والعبد بالاشتراك اللّفظيّ [1] ؛ لتباين الحقيقتين من كلّ وجه. وهو قول للشهرستاني، والرازي، والآمدي. وهذا وجه غير مسلّم؛ لأنّ كلّ عاقل يفرّق بين لفظ العين والمشتري وبين لفظ السّميع والبصير مثلًا؛ ويفهم المعنى من هذه الألفاظ عند إطلاقها دون تلك؛ فلو كانت مشتركةً لم يفهم منها شيئًا عند الإطلاق إلاّ بعد الاستفسار عن المراد بالاسم.

2 ـ أنَّها مقولة على الربّ والعبد بطريق التواطؤ [2] ،

3 ـ

(1) المشترك اللفظي هو اللّفظ الواحد الَّذي يطلق على أشياء مختلفة بالحدّ والحقيقة إطلاقًا متساويًا؛ كالعين تطلق على آلة البصر، وينبوع الماء، وقرص الشّمس. وهذه مختلفة الحدود والحقائق. انظر: معيار العلم للغزالي ص52، نهاية السول للإسنوي 2/ 59، المعجم الفلسفي لجميل صليبا 2/ 376.

(2) المتواطئ عند كثير من المتكلّمين هو اللّفظ الكلي الَّذي يكون حصول معناه، وصدقه على أفراده الخارجيّة على السويّة، كدلالة اسم الإنسان على زيد وعمرو وخالد. انظر: معيار العلم للغزالي ص52، التّعريفات للجرجاني ص199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت