فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

الألسنُ يابسةٌ من ذكرِ الله .. غافلةٌ عن الدُّعاءِ والاستغفار ، فهم في صراعٍ مَعَ الشَّهواتِ حتى في رمضان، لكنَّ فطرةَ الخيرِ تجذبُهُم ، فتغلبُهُم تارةً ويغلبونهَا تَارَاتٍ !

هم يقرأونَ القرآنَ في النَّهار ، لكنَّهُم يصارعونَ النومَ بعد ليالٍ من السَّهَرِ و التَّعَبِ و الإرهاقِ . أما الصلاة ، فصلاةُ الظُّهرِ عليها السَّلام ! ورُبَّما صلاةُ العصر ، بل وربَّما الفجر ! كلُّ ذلك بسببِ التَّعَبِ والإرهاقِ كما يقولون . فهؤلاء لم ينتبِهُوا إلاَّ و الحبيبُ يرحَلُ عنهم ، فتجرَّعوا مرارةَ الرَّحيلِ .. بكاءٌ ونَدَم ..

حَزِنُوا ! ولكن بعدَ ماذا ؟ بعدَ فواتِ الأوانِ .. بعد أن انقضت أفضلُ الأيَّام .

النوع الثاني:

أما النوعُ الثاني من المفرِّطينَ فهُمُ الخاسرونَ ،نعوذُ بالله من الخسران .

فهناك من لم يَقُم رَمَضَان .. ولم يقرأِ القرآنَ .. ورُبَّمَا لم يَصُم في رمضان ، فنهارُهُ ليلٌ وليلُهُ ويل !

لا الأواخرَ عرفوها ولا ليلةَ القَدْر قَدَّروها .. فمتى يصلحُ من لا يصلُحُ في رَمَضَان ؟

متى يصُحُّ من كان من داءِ الجَهَالَةِ والغَفْلَةِ مَرْضَان؟

مَن فَرَّطَ في الزَّرع في وقتِ البَذَارِ ،لم يحصدْ غيرَ النَّدَمِ والخَسَار .

مساكينُ هؤلاء ، فاتَهم رمضانُ وخيرُ رمضان ، فأصابَهم الحرمانُ وحَلَّتْ عليهِمُ الخيبةُ والخُسران !

قلوبٌ خَلَتْ من التَّقوى فهي خرابٌ بَلْقَع ، لا صيامٌ ينفع ولا قيامٌ يَشْفَع .

قلوبٌ كالحجارةِ أو أشدٌّ قَسوة ، حالُها في رمضان كحالِ أهلِ الشَّقوة ، لا الشابُّ منهم ينتهي عن الصَّبوة ، ولا الشيخُ يَنزَجِرُ فيلحقُ بالصَّفوة .

أيُّها الخاسر ! رَحَلَ رمضانُ وهو يشهدُ عليكَ بالخُسران فأصبحَ لكَ خصمًا يومَ القيامة .

رَحَلَ رمضانُ وهو يشهدُ عليكَ بِهَجْرِ القُرآن ، فيا وَيلَ من جَعَلَ خصمَهُ القرآنَ وشهرَ رمَضَان !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت