فيا مَن فرَّطَ في عُمُرِهِ وأضَاعَه ، كيف ترجو الشَّفاعة ؟ أتعتذِرُ برحمةِ الله ؟ أتقولُ لنا إنَّ اللهَ غفورٌ رحيم ؟
نعم ! لكن"إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قريبٌ مِنَ المحُسنِينَ"، العاملين للأسبابِ ، الخائفينَ المُشفقين .
سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن رَجُلٍ يصومُ النَّهارَ ويقومُ اللَّيلَ ولا يشهدُ الجمعةَ والجماعات ، فقال رضيَ اللهُ تعالى عنه:"هُوَ في النَّار"! فأبعدَهُ الله ! فكم أولئكَ المبعدينَ عن رحمةِ الله !
فيَا أيُّهَا الخاسرُ .. نعم رَحَلَ رمضانُ ورُبَّما خسرتَ خسارةً عظيمة ، ولكن ، الحمدُ لله فمَا زالَ البابُ مفتوحًا والخيرُ مفسوحًا .. وقبلَ غرغرةِ الرُّوحِ ابكِ على نفسكَ وأكثرِ النَّوح ، وقل لها:
ترحَّلَ الشَّهرُ -وا لهفاهُ - وانصَرَمَا *** واختُصَّ بالفوزِ في الجنَّاتِ من خَدَمَا
وأصبحَ الغَافِلُ المسكينُ منكسرًا *** مثلي ! فيَا وَيحَهُ يا عُظمَ مَا حُرِمَا !
من فاتَهُ الزَّرعُ في وقتِ البَذَارِ فَمَا *** تراهُ يحصُدُ إلاَّ الهمَّ والنَّدَمَا
طُوبى لِمَن كانتِ التَّقوى بضاعتَه *** في شهرِهِ وبحبلِ اللهِ مُعتَصِمَا
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من
أيُّهاَ الأحبَّة ، هَذِهِ مشاعرُ وتَوجِيهات ، عَن رَحيلِ رمَضَان ، قصدتُ تأخيرَهَا بعدَ رَمَضَان بأيَّامٍ لِنَرَى ونَشْعُرَ بالفَرْقِ بَينَ حَالِنَا في رَمَضَان وحالِنَا هَذِهِ الأيَّام ، عَلَى قِلَّتِهَا فَكَيفَ يَا تُرَى بِحَالِنَا بعدَ شَهرٍ وشَهَرَينِ وَأَكثَرَ ؟!