الصفحة 11 من 87

ومن المناسب هنا أن نثبت السبب في عدم انتشار المسند بين أيدي المسلمين جميعًا انتشارًا متداولًا كصحيحي البخاري ومسلم لأنه ـ رحمه الله ـ رتَّبه على أسانيد الصحابة، ولم يجعله على الترتيب الذي اصطلح عليه المحدِّثون والفقهاء، فكان ذلك عائقًا للبعض عن اتخاذه مرجعه الأول، وكذلك طوله وعدم قيام أحد بترتيبه في الزمن الأول...!

أما ما عدا المسند فلم يهتم الإمام أحمد بالتأليف بعد هذا وانشغل بالتدريس؛ لاعتقاده أن العلم يؤخذ من أفواه الرجال..

وله بعض رسائل صغيرة كتبها في مناسبات، منها:

1-الرد على الجهمية..

2-كتاب الصلاة..

3-كتاب السُّنَّة..

4-كتاب الورع ـ الإيمان..

5-كتاب الزهد..

6-كتاب فضائل الصحابة..

زهده وورعه:

إن الزهد لتقليل الدنيا وهي قليلة، واحتقارها وهي حقيرة، ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة لما سقى الكافر منها جرعة ماء، والرغبة عنها إلى الآخرة إيمانًا بها وبخيراتها ودوامها والآخرة خير وأبقى، كما أن الورع هو الكف عن شهواتها وترك محرماتها والتقلل من مباحاتها، والبعد عن متشابهاتها طلبًا للسلامة منها حتى يترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس.

وبناءً على هذا، فإن الزهد والورع كل منهما صفة كمال في الإنسان المسلم، وهما سلم إلى درجات الفضل والكمال والتفاوت بينهما عظيم جدًّا، ومن هنا لم يكن أهل الورع والزهد في درجة واحدة بل بينهما من التفاضل ما الله به عليم، وهذا الإمام أحمد بين أهل الزهد والورع، يعتبر مثالًا عاليًا، وقدوة صالحة فلم يسبقه في هذا المجال أحد، ولم يلحقه آخر، والروايات التالية، وهي صحيحة السند إلى الإمام أحمد أخرجها البيهقي ورواها عنه ابن كثير في بدايته تثبت الحقيقة وتؤكدها.

ولنكتفِ في باب الورع بروايتين منها فقط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت