الصفحة 13 من 87

وحكى ولده عبد الله ـ رحمهما الله تعالى ـ معًا فقال: كنا في زمن الواثق الخليفة العباسي في ضيق شديد فكتب أحد الصالحين إلى أبي ـ لا شك أنه سمع بحاجة أحمد وما هو فيه من ضيق ـ كتب إليه: إن عندي أربعة آلاف درهم ورثتها من أبي، وليست صدقة ولا زكاة، فإن رأيت أن تقبلها أبعثها إليك. فامتنع أحمد من قبولها، فكرَّر عليه الرجل قبولها فأبى أن يقبلها ورضي بحاجته وما به من خصاصة.

وعرض عليه أحد التجار عشرة آلاف درهم ربحها من بضاعة جعلها باسمه فأبى أن يقبلها، ورد عليه قائلًا: نحن في كفاية، وأنت جزاك الله عن قصدك خيرًا، كما عرض عليه شيخه عبد الرزاق باليمن يومًا ملء كفه دنانير وهو في أَمَسِّ الحاجة إليها لنفاد ماله وانقطاعه عن بلده فلم يقبلها.

وأعظم من هذه وسابقتها أنه سرقت ثيابه باليمن فجلس في بيته ورد عليه الباب، وفقده أصحابه فجاءوا إليه فسألوه فأخبرهم فعرضوا عليه ذهبًا فلم يقبله، ولم يأخذ منهم إلا دينارًا واحدًا، ليكتب لهم به، فكتب لهم مقابله فكان أخذه منهم بأجرة عمل، ولم يكن بإحسان.

صبره على المكاره وثباته على المبدأ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت