فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 46

فلما استقر (1)

(1) فلما استقر في المدينة بعد الهجرة أمره الله ببقية شرائع الإسلام من الزكاة وصيام رمضان وحج البيت والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن المدينة صارت دار إسلام وهي العاصمة الأولى للمسلمين ؛ فلهذا أمروا بهذه الأمور ؛ لأنهم يتمكنون حينئذ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا من رحمة الله عز وجل أن أجل هذه الواجبات إلى أن هاجر إلى المدينة ، وكان أصل الزكاة مشروعا في مكة ، كما قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية: { وَآَتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } ، ولكن أنصباؤها ومصارفها وتفاصيل أحكامها ؛ كل هذا صار في المدينة ، وهكذا صيام رمضان شرع في السنة الثانية من الهجرة ، وهكذا الحج شرع في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة ، وأنزل الله فيه: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } في سورة آل عمران وهي مدنية . وهكذا الجهاد أمر به في المدينة ، وكان في أول الأمر يجاهد من جاهده ، ويكف عمن كف عنه ، ثم أمر بأن يبدأ بالقتال ، وأن يجاهد الكفار وإن لم يبدؤوا، فيدعوهم إلى الله يرشدهم إليه، فإن أجابوا= =وإلا قاتلهم حتى يستجيبوا للحق إلا أهل الكتاب فإنه يقبل منهم الجزية . وسن الله في المجوس سنة أهل الكتاب ؛ إما إسلام وإما جزية ، وأما بقية الكفار إما الإسلام وإما السيف مع القدرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت