فهرس الكتاب
فلما استقر (1)
(1) فلما استقر في المدينة بعد الهجرة أمره الله ببقية شرائع الإسلام من الزكاة وصيام رمضان وحج البيت والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن المدينة صارت دار إسلام وهي العاصمة الأولى للمسلمين ؛ فلهذا أمروا بهذه الأمور ؛ لأنهم يتمكنون حينئذ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا من رحمة الله عز وجل أن أجل هذه الواجبات إلى أن هاجر إلى المدينة ، وكان أصل الزكاة مشروعا في مكة ، كما قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية: { وَآَتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } ، ولكن أنصباؤها ومصارفها وتفاصيل أحكامها ؛ كل هذا صار في المدينة ، وهكذا صيام رمضان شرع في السنة الثانية من الهجرة ، وهكذا الحج شرع في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة ، وأنزل الله فيه: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } في سورة آل عمران وهي مدنية . وهكذا الجهاد أمر به في المدينة ، وكان في أول الأمر يجاهد من جاهده ، ويكف عمن كف عنه ، ثم أمر بأن يبدأ بالقتال ، وأن يجاهد الكفار وإن لم يبدؤوا، فيدعوهم إلى الله يرشدهم إليه، فإن أجابوا= =وإلا قاتلهم حتى يستجيبوا للحق إلا أهل الكتاب فإنه يقبل منهم الجزية . وسن الله في المجوس سنة أهل الكتاب ؛ إما إسلام وإما جزية ، وأما بقية الكفار إما الإسلام وإما السيف مع القدرة .