شرح رسالة
حقيقة الصيام
لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
شرح الشيخ العلامة
محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
أعد هذه المادة:
خالد بن محمد الحربي
وَقَال شَيخ الإسْلامِ أحْمَد بن تيمية - رحمه الله -:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا .
فَصْل
فيما يُفطِّر الصَّائم ومَا لا يُفطِّرُه
وهذا نوعان:
منه ما يفطر بالنص والإجماع ، وهو: الأكل ، والشرب ، والجماع ، قال تعالى:"فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ" [ البقرة: 187 ] ، فأذن في المباشرة ، فَعُقِلَ من ذلك أن المراد: الصيام من المباشرة والأكل والشرب، ولمَّا قال أولًا:"كُتِبَ عليكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ" [ البقرة: 183 ] ، كان معقولًا عندهم: أن الصيام هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع ، ولفظ ( الصيام ) كانوا يعرفونه قبل الإسلام ويستعملونه [ في هذا المعنى ] 1 ، كما في الصحيحين عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن يوم عاشوراء كان يومًا تصومه قريش في الجاهلية .