الصيام لاشك أنه الإمساك عن المفطرات لكن لابد أن يضاف إلى هذا , التعبد لله بالإمساك عن المفطرات حتى يكون عبادة , لأن الإمساك عن المفطرات له أسباب متعددة فإذا كان الغرض من ذلك التعبد لله كان صياما شرعا , وكما قال الشيخ رحمه الله الأشياء المفطرة بالإجماع هي هذه الثلاثة الأكل والشرب الجماع , وما عدا ذلك فإما ثابت لأقيسة , وإما ثابت لنص مختلف في صحته أو في دلالته, لكن هذه الثلاثة مجمع عليها , والصيام كان معروفا في الجاهلية وفي الشرائع الأخرى كما قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ َ} وقالت عائشة رضي الله عنها أنهم كانوا في الجاهلية يصومون يوم عاشوراء, فلم تأت الشريعة الإسلامية بجديد إلا في بيان الحكمة من الصوم , وهي أنه ليس الحكمة من الصوم أن يُمنع الإنسان من فضل الله عز وجل من طعام وشراب ونكاح , ولكن الحكمة شيء فوق ذلك وهو تقوى الله عز وجل كما قال تعالى { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} حين ذكر فرض الصيام , وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم"من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"فالحاجة بمعنى الإرادة , يعني أنه ليس لله إرادة أن يدع الإنسان طعامه وشرابه بدون أن يدع قول الزور والعمل به والجهل , وإن قوما يمسكون عن ملاذهم ويتقون الله عز وجل شهرا كاملا و يكونون كذلك لابد أن تتغير مناهجهم , ولهذا كان شهر الصيام لمن وفق تربية عظيمة للنفس بالصبر والتحمل والتقوى وكثرة الطاعات نسأل الله أن يجعلنا و إياكم ممن اتعظ به وانتفع .