الصفحة 3 من 63

و في قوله عز وجل { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } الإشارة إلى معنى نفيس وهو أن لا يريد الإنسان بالجماع مجرد نيل الشهوة بل ابتغاء ماكتب الله لنا , يعني من الذرية ,وهو إذا نوى هذا حصل هذا وهذا , يعني لا يفوته إذا نوى ابتغاء ما كتب الله له أن لا يكون له ذرية بل يحصل على هذا وعلى هذا , ولهذا قال بعض المفسرين على قوله {وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} أي بطلب الولد .

[ وقد ثبت عن غير واحد ] 2: أنه قبل أن يُفرض شهر رمضان أُمِرَ بصومِ يوم عاشوراء ، وأرسل مناديًا ينادي بصومه ؛ فَعُلِمَ أن مسمى هذا الاسم كان معروفًا عندهم .

وكذلك ثبت [ بالسنة ] 3 واتفاق المسلمين: أن دم الحيض ينافي الصوم ، فلا تصوم الحائض ، لكن تقضي الصيام .

وثبت [ بالسنة ] 4 ـ أيضًا ـ من حديث لَقِيط بن صَبِرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا"، فدل على أن إنزال الماء من الأنف يفطر الصائم ، وهو قول جماهير العلماء .

ومن هنا صار في المسألة خلاف , يعني إذا أكل الإنسان الشراب من غير الفم ففيه خلاف بين العلماء ,ولكن ما دل عليه الحديث يجب أن يكون معتبرا , وهو أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال إلا أن تكون صائما ولا نعلم فائدة لهذا الاستثناء إلا خوف أن ينزل الماء من الأنف إلى المعدة وإلا لم يكن للاستثناء فائدة , فالصواب ما دل عليه الحديث , لكن لو جاء مجادل وقال المسألة ليست إجماع وأنا لا أعتبر إلا ما ثبت بالنص والإجماع فقط ولا أعترف بما ثبت قياسا , قلنا له الحمد لله هذا ثابت بالنص لأننا لا نعلم فائدة لاستثناء الصائم إلا خوف أن ينزل الماء من أنفه إلى معدته فيفطر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت