وفي السنن حديثان: أحدهما: حديث هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من ذَرَعَهُ قَيءٌ وهو صائم فليس عليه قَضَاءٌ، وإن استقاء فليقض"، وهذا الحديث لم يثبت عند طائفة من أهل العلم ؛ بل قالوا: هو من قول أبي هريرة ، قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل قال: ليس من ذا شيء . قال الخطابي: يريد أن الحديث غير محفوظ . وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عنه ، فلم يعرفه إلا عن عيسى بن يونس ، قال: وما أراه محفوظًا . قال: وروى يحيى بن كثير ، عن عمر بن الحكم: أن أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطر الصائم .
المؤلف سيبين ثبوت هذا الحديث أو عدم ثبوته , لكن في قوله ومن استقاء فليقض فيه فائدة: وهي أن الإنسان إذا أفطر متعمدا فعليه القضاء خلافا لما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: أن من تعمد الإفطار فلا يقض , والصواب أنه يقضي , بخلاف الذي لم يصم اليوم من أوله فهذا لا يقضي , والفرق بينهما ظاهر , لأن الأول شرع في العبادة فلزمته بشروعه فيها, والتزمها في أول نهاره , والثاني لم يلتزمها إطلاقا , فإذا قضاها بعد فوات الوقت فقد فعل فعلا ليس عليه أمر الله ورسوله وقد تعدى حدود الله , فقد حد الله الصوم بشهر معين في زمن معين من هذا الشهر فإذا لم يقم بالصوم في هذا فقد تعدى حدود الله وقد قال الله تعالى { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} والله لا يقبل من ظالم فهذه المسألة فيها أقوال ثلاثة:
قول الجمهور أنه يقضي سواء صام ثم أفطر عمدا أو أنه ترك الصيام من أوله.
الثاني: أنه لا يقضي سواء ترك الصيام من أوله أو تعمد الإفطار.