الثالث: التفصيل أنه إن ترك الصيام ثم صامه بعد رمضان فإنه لا يقضيه لأنه لن ينتفع به ,وأما إذا صام ثم أفطر عمدا وجب عليه القضاء وهذا هو الراجح .وقد رأيتم الحديث الآن حديث أبي هريرة ومن استقاء فليقض يعني من استقاء عمدا فليقض .
وهنا مسألة: لو أن إنسانا حس بالقئ هل يجب عليه أن يمنعه ؟ الجواب لا يجب , كما لو فكر وأحس بانتقال المني فإنه لا يلزمه أن يحجزه لما في ذلك من الضرر ولأنه لم يتعمد .
مسألة أخرى: لو أنه أحس بهيجان المعدة ثم استقاء أيفطر أم لا ؟ يفطر لأنه تعمد القيء, والمعدة قد تهيج أحيانا ويتهيأ الإنسان للقيء ولكن تسكن ولا يحصل شيء .
قال الخطابي: وذكر أبو داود أن حفص بن غياث رواه عن هشام ، كما رواه عيسى بن يونس ، قال: ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا قضاء عليه ، ولا في أن من استقاء عامدًا فعليه القضاء ، ولكن اختلفوا في الكفارة ، فقال عامة أهل العلم: ليس عليه غير القضاء . وقال عطاء: عليه القضاء والكفارة ، وحكي عن الأوزاعي وهو قول أبي ثور .
قلت: وهو مقتضى إحدى الروايتين عن أحمد في إيجابه الكفارة على المحتجم ، فإنه إذا أوجبها على المحتجم فعلى المستقيء أولى ، لكن ظاهر مذهبه: أن الكفارة لا تجب بغير الجماع ؛ كقول الشافعي .
وهذا هو الصحيح أنه لاكفارة إلا بالجماع وذلك أن الأصل براءة الذمة ولا يمكن أن نلزم عباد الله بشيء دون دليل من الكتاب والسنة أو الإجماع , لأننا مسؤلون عن إيجاب ما لم يجب كما أننا مسؤلون عن تحريم مالم يحرم , فالصواب أن الإنسان إذا تعمد الفطر في رمضان يعني صام ثم أفطر عامدا أنه آثم ويلزمه الإمساك بقية اليوم وعليه القضاء , وأما الكفارة فلا تجب إلا بالجماع .