الصفحة 6 من 63

والذين لم يثبتوا هذا الحديث لم يبلغهم من وجه يعتمدونه، وقد أشاروا إلى علته ، [ وهي ] 5 انفراد عيسى بن يونس ، وقد [ ثبت ] 6 أنه لم ينفرد به ، بل وافقه عليه حفص بن غياث ، والحديث الأخير يشهد له ، وهو ما رواه أحمد وأهل السنن ، كالترمذي ، عن أبي الدرداء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر ، فذكرت ذلك لثوبان . فقال: صدق ، أنا صببت له وضوءًا ، لكن لفظ أحمد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ . رواه أحمد عن حسين المعلم .

قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث ، فقال: حسين المعلم يجوده . وقال الترمذي: حديث حسين [ أصح ] 7 شيء في هذا الباب ، وهذا قد استُدل به على وجوب الوضوء من القيء ، ولا يدل على ذلك ، فإنه إذا أراد بالوضوء الوضوء الشرعي ، فليس فيه إلا أنه توضأ ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب ، بل يدل على أن الوضوء من ذلك مشروع ، فإذا قيل: إنه مستحب كان فيه عمل بالحديث .

قوله إذا أراد الوضوء: الوضوء الشرعي أفادنا أن هناك وضوءا ليس شرعيا, وهو الوضوء اللغوي , وهو النظافة , ولكن لدينا قاعدة مهمة وهي:أن ألفاظ الشرع تحمل على الحقائق الشرعية , والحقيقة الشرعية للوضوء: أنه التطهر المعروف , ولكن يمنع من القول بوجوب الوضوء من القيء ما ذكره الشيخ رحمه الله أن هذا فعل مجرد , والفعل المجرد لايدل على الوجوب .

وكذلك ما روي عن بعض الصحابة من الوضوء من الدم الخارج ليس في شيء منه دليل على الوجوب ، بل يدل على الاستحباب ، وليس في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوب ذلك ، كما قد بُسط في موضعه ، بل قد روى الدارقطني وغيره ، عن حميد ، عن أنس قال: احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتوضأ ، ولم يزد على غسل محاجمه ، ورواه ابن الجوزي في ( حجة المخالف ) ولم يضعفه ، وعادته الجرح بما يمكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت