الصفحة 7 من 63

وأما الحديث الذي يروى:"ثلاث لا تفطر: القيء ، والحجامة ، والاحتلام"، وفي لفظ:"لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم"، فهذا إسناده الثابت: ما رواه الثوري وغيره ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أصحابه ، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . هكذا رواه أبو داود ، وهذا الرجل لا يعرف . وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عطاء ، عن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لكن عبد الرحمن ضعيف عند أهل العلم بالرجال .

قلت: روايته عن زيد من وجهين مرفوعًا لا يخالف روايته المرسلة بل يقويها ، والحديث ثابت عن زيد بن أسلم ؛ لكن هذا فيه:"إذا ذرعه القيء".

[ ورواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلًا ، وقال يحيى بن معين: حديث زيد بن أسلم ليس بشيء ، ولو قدر صحته ؛ لكان المراد من ذرعه القيء ، فإنه قرنه بالاحتلام ، ومن احتلم بغير اختياره ـ كالنائم ـ لم يفطر باتفاق الناس ] 8 .

وأما حديث الحجامة: فإما أن يكون منسوخًا ، وإما أن يكون ناسخًا لحديث ابن عباس: أنه احتجم وهو محرم صائم - أيضًا - ، ولعل فيه القيء إن كان متناولًا للاستقاءة هو ـ أيضًا ـ منسوخ . وهذا يؤيد أن النهي عن الحجامة هو المتأخر ، فإنه إذا تعارض نصان ناقل وباق على الاستصحاب ، فالناقل هو الراجح في أنه الناسخ ، ونسخ أحدهما يقوي نسخ قرينه .9

وأما من استمنى فأنزل: فإنه يفطر ، ولفظ الاحتلام إنما يطلق على من احتلم في منامه .

وقد ظن طائفة أن القياس [ ألا ] 10 يفطر شيء من الخارج ، وأن المستقيء إنما أفطر ؛ لأنه مظنة رجوع بعض الطعام ، وقالوا: إن فطر الحائض على خلاف القياس .

ولهذا عندهم قاعدة يقولون: لا وضوء مما دخل بل مما خرج , ولا فطر مما خرج بل مما دخل , لكن من قال هذه القاعدة !!

وقد بسطنا في الأصول: أنه ليس في الشريعة شيء على خلاف القياس الصحيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت