فهرس الكتاب
فالقرآن هو السبب الصحيح القوي الذي لا يمكن أن ينقطع أو يتخلف للهداية والسعادة في الدنيا ولآخرة . هذه الصفة الأولى .
قال ( والذكر الحكيم )
هذه الصفة الثانية: لقول الله عز وجل (ذلك يتلوها عليك من الآيات والذكر الحكيم ) وقال الله عز وجل ( وإنه ذكر لك ولقومك )
وعلى هذا قوله الذكر الحكيم يشمل معنيين:
المعنى الأول: انه من الذكر وأنه سبب للتذكر والتعلم والتفقه والرجوع إلى الله عز وجل فالقرآن أشرف الذكر , فإذا قرأه الإنسان فهو يذكر الله ويتعبد بذلك.
المعنى الثاني: أنه سبب لرفعه , يعني من أخذ به تحصل له الرفعة بالدنيا والآخرة لذلك قال الله عز وجل ( وإنه ذكر لك ولقومك ) أي رفعه وعلو شأن فمن أخذ به رفع بالدنيا ولآخرة .
والحكيم يشمل معنيين:
المعنى الأول: المحكم , الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه .
المعنى الثاني: المتضمن للحكمة البالغة في أحكامه.
قال ( والصراط المستقيم ) هذه الصفة الثالثة.
الصراط: أي الطريق , وهذا طريق معنوي .
المستقيم: الذي لا اعوجاج فيه .
فالقرآن طريق مستقيم لا اعوجاج فيه ولا ميل . من أخذ به هداه إلى السعادة في الدنيا والآخرة.
قال ( الذي لا تزيغ به الأهواء )
الصفة الرابعة: لا تزيغ أي لا تميل
الأهواء: جمع هواء المراد به مبتغيات الناس ومشتهياتهم .
فالذي يتمسك بالقرآن لا تضره فتنة الشبهات والشهوات .
قال ( ولا تلتبس به الألسن)
الصفة الخامسة: لا تلتمس: لا تختلط الألسن ؟ لأنه بلغة واحده بلسان عربي مبين , ولا هذا أن القرآن لا يمكن أن يترجم ترجمه حرفيه .
قال ( ولا يخلق على كثرة الترديد )
الصفة السادسة: لا يخلق: لا يبلى على كثرة الترديد , والمراد بذلك أنه مهما قرأه الإنسان وردده فإنه لا يمل من ذلك ولا يزهد فيه .
مثال: الثوب إذا لبسته أكثر من مره فإنه يخرق ويبلى . ولكن القرن مهما قرأته ورددته فإنك لا تزهد فيه ولا ترغب عنه وتقرأه تكرارًا ومرارًا .