فهرس الكتاب
وفي الآخرة: ينحرف عن الطريق الموصل إلى جنة الله عز وجل بقدر ما انحرف عن كتاب الله عز وجل .
قال ( قال الله تعالى فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى )
إما يأتينكم: جمله شرطيه , لأن أصلها (إن ما) .
إن: هذه شرطيه . وما: هذه زائدة للتأكيد .
يأتينكم: يأتي هذا فعل الشرط .
وقوله فمن اتبع هداي: من: هذه شرطيه . واتبع: فعل الشرط .
فلا يضل: جواب الشرط .
وهذه الجملة من فعل الشرط وجوابه جواب لأن الشرطية الأولى .
الهدى: هو الوحي المنزل من الله عز وجل وهو يشمل القرآن والسنة .
فمن اتبع هداي: أي تمسك به .
فلا يضل ولا يشقى: قال بعض العلماء لا يضل في علمه ولا يشقى في عمله, وقيل لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة .
وهذا المعنيان متلازمان لأن الإنسان إذا لم يضل في علمه ولم يشقى في عمله فإنه لا يضل في الدنيا و لا يشقى في الآخرة .
قال ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا)
الذكر المراد به: الوحي .
ويحصل له من الضنك بقدر ما يحصل له من الإعراض .
المعيشة الضنكا: قال بعض المفسرين كالضحاك وعكرمة وغيرهم .
الضنك هو الرزق الخفيف والعمل السيئ . وقيل المراد بذلك هو عذاب القبر .
وقد جاء في مسند البزار في حديث أبي هريرة في تفسير الضنك بأنه عذاب القبر وقال عنه ابن كثير إسناده جيد .
قيل المراد بالضنك: هو الضيق الحرج والحزن الهم الكآبة , ولو كان الإنسان في ظاهر النعيم لكن في باطنه من الضيق والضنك إلى آخرة .
ويدل هذا قول الله عز وجل ( ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) ولا مانع أن يشتمل الضنك على الضيق الصدر والعمل السيئ والرزق الخبيث ويدخل إن ثبت أنه عذاب القبر .
قال ( ونحشره يوم القيامة أعمى )
قال المفسرون لا يرون كل شيء إلا جهنم نسأل الله السلامة .