فهرس الكتاب
القسم الثاني: اختلاف التضاد .
وذكرنا تعريف التنوع والتضاد .وأن أكثر الخلاف في التنوع .
قال ( مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم فقال بعضهم: هو القرآن - أي أتباعه - لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث علي الذي رواه الترمذي ورواه أبو نعيم من طرق متعددة هو حبل الله المتين والذكر الحكيم و هو الصراط المستقيم )
هذا الحديث ضعيف الذي أوردة المؤلف وفيه علتان:
العلة الأولى: أن فيه الحارث الأعور .
العلة الثانية: أن فيه رجلا مجهولًا .
الصراط المستقيم:
القول الأول أن المراد به هو القرآن ودليلة ما ورده المؤلف رحمه الله وهذا ضعيف .
قال ( وقال بعضهم هو الإسلام..
القول الثاني: هو الإسلام , استدل بحديث نواس بنت سمعان .
قال ( لقوله صلى الله عليه وسلم مقدمة في حديث النواس بن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره [ ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران وفي السورين أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وداع يدعو من فوق الصراط وداع يدعو على رأس الصراط قال: فالصراط المستقيم هو الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله والداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن) .
أيضًا هذا الحديث أخرجه الترمذي والإمام أحمد والحاكم في المستدرك وقد صححه الحاكم والذهبي والألباني لكن هذا الحديث يدور على بقيه بن وليد الشامي وهو مدلس .
على كل حال كل من القولان فيهما نظر .
وهذا الخلاف ليس خلاف تضاد وإنما هو اختلاف تنوع .
قال ( وهذان القولان متفقان , لأن دين الإسلام هو إتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر كما أن لفظ صراط يشعر بوصف ثالث وكذلك قول من قال: هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قال: هو طاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم وأمثال ذلك ) .
يعني هذه أقوال في تفسير الصراط:
الأول: القرآن . الثاني: الإسلام .