فهرس الكتاب
قال ( وغير هذه كثير مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة أو في قوم من أهل الكتاب اليهود والنصارى أو في قوم من المؤمنين فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية مختص بأولئك الأعيان دون غيرهم فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق ) .
لا بقصد أنها خاصة بأولئك الأعيان دون غيرهم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فما تقدم من آيات الظهار وآيات اللعان وأيضًا قول الله عز وجل ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) إلى آخرة هذه وإن كانت أسبابها خاصة فأن العبر بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قال ( فأن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق )
وهذا الإجماع منعقد على ذلك أن هذا الآيات عامه وإن كانت أسبابها خاصة , سبب أن ذكرنا أن الشرع لا يرد حكم خاص لفلان بعينه لأن الشرع لكل زمان ومكان , ولو قلنا أنه يكون لفلان بعينه لكان فيه تشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم فيما هو من خصائصه , النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي تكون له الخصائص أما غيرة فلا يختص بحكم دون غيره .
ولهذا ذكرنا في ما تقدم قصة سار مولى أبي حذيفة التي أوردها مسلم في صحيحة , الصحيح أن هذه القصة ليست خاصة بسار مولى أبي حذيفة خصوصية عين بحيث لا تتعداه إلى غيره وإنما هي خصوصية وصف وحال فمن كانت صفته وحاله كصفة وحال سار مولى أبي حذيفة فأنه يأخذ حكمه .
قال ( والناس و يتنازعون في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أم لا فلم يقل أحد من علماء المسلمين إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين) .
بالنسبة لسبب النزول والنازل ومن نزلة فيه الآية هذا ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يكون السبب واحدًا والنازل عدة آيات .