فهرس الكتاب
ومن الأمثلة على ذلك أيضًا ما تقدم لنا في الحج في قول الله عز وجل ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) فسبب نزول هذه الآية وأنها نزلت في الأنصار يعن على فهما وأنه لا يستدل بهذه الآية على أن الطواف بين الصفا والمروة ليس من الوجبات , كما تقدم عندما تعرضنا لحكم السعي هل هو ركن أو واجب أو سنة إلى آخرة
الفائدة الثانية: أنه يبين حكمة التشريع .
مثال: آيات الظهار فإنها نزلت في مظاهرة أوس ابن الصامت من زوجه كما تقدم فنزلت آيات الظهار فبين من ذلك حكمة التشريع من نزول هذه الآيات وهو صيانة الأسرة وحمايتها إلى آخرة .
ومن ذلك قول الله عز وجل ( ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) الأصل أن لفظ راعنا أنه جائز لكن إذا عرفنا السبب تبين لنا الحكمة من النهي وهو أن اليهود يقصدون بذلك ذم النبي صلى الله عليه وسلم يعني من الرعونة وأنه أرعن , فإذا عرفنا وفهمنا سبب النزول تبين لنا الحكمة من هذا النهي وهو تجنب ما يوقع في النهي وإن كان الأصل فيه الإباحة , وسد الذرائع الموصلة إلى فعل المحرم , فهذه الآية من الأدلة على قاعدة سد الذرائع .
الفائدة الثالثة: سبيل لعدم اتهام البريء .
ولهذا ما ورد أن كل ذم للوالدين أنه في عبد الرحمن ابن أبي بكر غير صحيح . وقد أخرج البخاري أن مروان ذم عبد الرحمن ابن أبي بكر وقال له أنت الذي قلت أف لكما أتعدانني أن أخرج فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها ( والله ما نزل فينا إلا قصتي تعني الإفك ) , فدل ذلك أنه إذا عرف سبب النزول سبيل أن لا يتهم البريء .
قال ( ولهذا كان أصحي قول الفقهاء أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وآثارها ) .
تقدم لنا الكلام عليه أنه يرجع إلى النية نية اليمين وأن ذلك له مراتب:
المرتبة الأولى: أنه يرجع إلى نية الحالف بشرطين:
الشرط الأول: أن يحتملها اللفظ .